• Black Facebook Icon
  • Black YouTube Icon
  • Black Instagram Icon
  • Black Pinterest Icon
  • Twitter

كورونا.. من شرور المحن الى جواهر المنح

    بقلم/ د. ناصر احمد العمار

كيف نحول محنة (كورونا) الى منحة؟


قبل الأجابة على هذا السؤال سنعرج على ما قاله الدكتور/ أبراهيم الخليفي في سلسلة برامجه التوجيهية الناجحة على موقعه الأجتماعي: فقد ذكر (بما معناه) أن في الأزمات، (تعتفس) النفوس وترتبك العلاقات الأسرية وتتداعى الهموم وتزداد الشحنات السلبية ويلعب الشيطان بِنَا بأرتياح كبير، دون بصيص أمل (فتضيع بوصلتنا، ويخطفنا اللاتوازن الى مهب الرياح العاتية فأما الغرق، أو تقذفنا الأمواج لشواطئ الأمان. لذا يجب الأنتباه وتحريك الخطوط الساخنة للأستشارات الأسرية كي يستعيد (الأبوين الفاقدين لأدوارهما) القيادة التربوية ولم شمل العائلة وأحكام المصروف، لأن هذا الوضع المتأزم لمرض كورونا قد يزيد من مشاكلنا الأسرية لتكون أكثر تعقيداً وتفاقماً ونفقد الكثير، ما لم نحكّم القيادة والموارد في بيوتنا. فالتدريب على مهارات قيادة الأبوين للأسرة ضرورة قصوى يسبقها تهيئة قائد للمركب الذي سيسير بالأسرة الى بر الأمان، فأذا أحسن القائد قيادة مركبته (الممارسة الوالدية الصحيحة) في الأنضباط النفسي كأب أو أم، ومدى جاهزيتهما للقيام بمثل هذه المهمة والتي من أولوياتها معرفة الأب لمواطن قصوره لتقويتها، وعن أسباب ما إذا كان ذي شخصية مؤثرة يقود أركان بيته بنجاح أم لا؟ أم يحتاج أمثال هذا الأب أو الأم لأستشارة سريعة لتعديل ذاتهما؟ حينها يضع القائد أولى خطواته على عتبة التهيؤ، لذا يستوجب عليهم (آباء أو أمهات) أن يطرحوا تساؤلات على أقرانهم أو كل من يثقوا بآرائهم (مثلاً: ما القصور الذي نعاني منه حتى لا أكون أب محترم أو مؤثراً أمام أبنائي أو قائداً لأسرتي..؟)، بهدف القيام بتشخيص واقعي لمعرفة مكامن الضعف والخلل الذي بسببه فشله في قيادة أسرته وتربية أبناءه؟


لقد علق الدكتور/ أبراهيم الخليفي الجرس، اذاً علينا الأنتباه والتمعن في كيفية أستثمار هذه المِحنة ونحولها الى منحة حتى ننجح خلال فترة الحجر، لتحقيق ما عجزنا عنه في الظروف العادية. قد لا نحتاج كآباء (الفاشلين) الى التركيز على الماضي وكيف كانت حال بيوتنا الخربة؟ بل التركيز على ما يجب القيام به وأن نتعلم من جديد (دون خجل حتى لو كنّا من فئة الشياب) على قيادة وتربية ابناءنا. نعرف جيداً مع تناقل الأخبار عن تداعيات كورونا وبلاويها والمكوث قسرا (غصبن علينا) بأننا سنفقد إتزاننا (يجب أن يكون وقتياً)، ولانستطيع من خلاله التحكم في مشاعرنا وردود أفعالنا وقد نصب جام غضبنا على أول من نصدفه أمامنا. حتى نعود لرشدنا. فالأب الناجح يستوعب الموقف بهضمه وبالتعامل معه باقتدار، فهذه من صفة القوة المطلوبة في مواجهة الأزمات وتكون حسن ردود أفعاله هادءةٍ واتزانه مطلوبين، ويبدأ بالتعامل بطريقة تبعث على الطمأنينة وهدوء النفس، منها ممارسات الأب الناجح الواعي لمعاني الأبوة العادلة من خلال توزيع نظراته (مستخدماً لغة العيون) على جميع أفراد أُسرته توزيعاً عادلاً، وأن يبدأ بزوجته ليشعرها بدفء السعادة، وأنّها ملء قلبه وكيانه حتى (تبدع) في تعاملها مع أبناءها (بدل ما تحط حرة كورونا فيهم) وتساعد أباهم وتشجعه على التذكير باتباع العدل بين أبنائه، بالجلوس معهم لا بجسده فقط بل بمشاعره وأحاسيسه وبالتفاعل الأيجابي معهم، فيحتضن (الجعده آخر العنقود) ويلم الصغير ويحنو على البالغ ويصادق الراشد ويعطف على أختهم الصغيرة ويتقرب للكبيرة. فذاك هو الأستثمار الأثمن للجلوس معهم أثناء الحجر، فضلاً عن متابعة تصرفاتهم ويتحسس نفسياتهم ويمدهم بالأطمئنان النفسي للعدو الجديد الخفي كورونا، وأذا أحب أن (يغزر شوي) يتعمق أكثر، يقوم بتنظيم المسابقات الجماعية لهم بهدف تنشيط ذاكرتهم فيرشد المقصر، ويكافئ المجتهد، ويحسسهم بأنّ كل واحد منهم هو جنة قلبه، وموضع سعادته ليشعرهم بأبوته الحقة التي أخفاها عنهم، فينظر إليهم نظرة متكاملة فلا يهتم ببناء بطونهم، وينسى عقولهم وأفكارهم، لأن الملل قاتل والجلوس القسري في البيت مبعث (يمرض) خاصة وأن أفراد مجتمعاتنا تعودوا - صبية كانوا أم شباب، الحريم منهم والرجال وحتى الشياب - على ثقافة فريدة قوامها حرية مطلقة في مخالطة الناس والجلوس بالمقاهي وطلعات الحداق والربع والدواوين..الخ، ليأتي ظرفاً قاهراً يجبرهم على تنفيذ حكماً قاسياً بالجلوس بمنازلهم الأمر الذي يتطلب جهاداً طويلاً للتأقلم. لذا يستلزم على ربان سفينة الأسرة أن يدرب أبناءة وحتى أم العيال على مهارات الحياة ومنها التخطيط الأجتماعي وكيف يفكرون ويعدون العدة لمستقبلهم.


حتى لو كانت لقاءاته معهم فرادًا أو ثنائي أو جماعي، فالمهم هو تقارب الأجساد حتى تتآلف القلوب التي تتطلب بالاضافة لما سبق تطبيق برامج ترفيهية مع جميع أفراد الأسرة لكسر القيود المغلظة التي أحدثتها علاقات ما قبل كورونا الفاشلة.

نعلم أن ذلك يتطلب من الأب جُلّ وقته فلن يكون من ذلك ضررا عليه لأن مثل هذه التضحيات تعد من اللبنات الأساسية لبناء منزل سعيد، رسالتة صعبة، ومنهاجه كبيرة، فإذا أخل بمستلزماته هدم حجراً من أحجار السعادة، فإذا سارع إلى رأب الصدع، نجا وأنجى، واذا أهمل وقصر، هلك وأهلك. أو أن تقضي عليه وعلينا كورونا اللعينة، حمانا الله والبشرية منها أجمعين.

JOIN Zafaf MAILING LIST

Tala Center, Salmiya, Kuwait
ABOUT US
SERVICES
JOIN US
STORE
CONTACT US

© 2020 by Nine peas publishing  Zafaf Kuwait, Salmiya Salem Al-Mubarak Street, Tilal Complex